كما أن مسلمًا رحمه الله تعالى قد تأثر بشيخه البخاري في شدة الدقة والتحري والاجتهاد في التثبت والتوثق يدل على ذلك:
- أنه اختار أحاديث كتابه اختيارًا دقيقًا من بين عدد كبير من الأحاديث قال رحمه الله تعالى: "صنفت هذا السند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" (٢٦).
- أنه استغرق في تصنيف كتابه هذا وقتًا طويلًا، كما نقل ذلك تلميذه أحمد بن سلمة فقال: "كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة" (٢٧).
- أنه التزم الصحة فيما يخرجه من الأحاديث فقال رحمه الله تعالى: "ليس كل شىء عندي صحيح وضعته هاهنا إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه" (٢٨).
- إلا أنه رحمه الله تعالى نزل في شرطه عن البخاري فلم يشترط إلا المعاصرة مع إمكان اللقيا (٢٩).
- كما أنه لم يذكر تراجم الأبواب -كما فعل البخاري- بل سرد الأحاديث بعد المقدمة سردًا (٣٠).
وأما الأبواب الموجودة في النسخ المطبوعة فليست من صنيع المؤلف، وإنما
(٢٥) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٠). (٢٦) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢). (٢٧) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٦). (٢٨) مسلم بشرح النووي (٤/ ٣٦٥). (٢٩) انظر: مسلم بشرح النووي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥). (٣٠) انظر صيانة صحيح مسلم (١٠٣) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٩).