يمين" تأكيد لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(٢٣) فهذا الوصف الذي أخبر به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تأكيد للتنْزيه، فيد الله ليست كيد البشر: شمال ويمين، ولكن كلتا يديه يمين، وأمر آخر أن رواية: "بشماله": شاذة.
ويؤكد هذا أن أبا داود رواه وقال: "بيده الأخرى" بدل "بشماله" وهو الموافق لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وكلتا يديه يمين "والله أعلم"(٢٤).
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه بما يلى:
١ - ما سبق من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين .. "(٢٥).
٢ - حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"أول ما خلق الله تعالى القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين .. "(٢٦).
٣ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:"لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال بيده وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت يا آدم فقال: يمين ربي وكلتا يديه يمين مباركة .. "(٢٧).
(٢٣) سورة الشورى، آية (١١). (٢٤) انظر مجلة الأصالة: العدد الرابع ص (٦٨). (٢٥) تقدم تخريجه ص (٢٤٢). (٢٦) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٤٩) ح (١٠٦)، والآجري في الشريعة (٢/ ١٢٤) ح (٧٩٠) وحسَّن إسناده الألباني في تخريجه للسنة. (٢٧) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩) ح (٢٠٦) وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٤٠) ح (٦١٦٧) والحاكم في مستدركه (١/ ١٣٢) ح (٢١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٤٠) ح (٧٠٨) وحسَّن إسناده الألباني في تخريجه للسنة.