{وَأَذَنٌ} إعلام الحج الأكبر من الحجة المعروفة ذات الوقوف، والحجة الصُّغْرَى هي العمرة، وقيل: الأكبر صفة اليوم، وهو يوم عرفة، فإن الوقوف فيه، وقيل: هو يوم النحر لاشتماله على الرمي والنحر والحلق وطواف الزيارة، ثم غلب هذا الحج على حجة أبي بكر سنة تسع، وحجة النبي -عليه السلام-، وسميت بحجة الوداع.
{الْمُتَّقِينَ}(١) المؤمنين الذين يتمون ويتقون نقضه من غير سبب موجب للنقض.
{انْسَلَخَ} انكشف فالأشهر ملابسة إيانا فإذا مضت فكأنها انسلخت عنّا، والمراد بـ (القعود) الاعتراض لقوله: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف: ١٦]{مَرْصَدٍ} الطريق الذي لا بدّ منه، {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} يعني لترك الاعتراض، والتخلية أن يجعل الشيء فارغًا خاليًا لما أمر الله برفع ذمم مشركي العرب أن يضع بين المسلمين وبينهم أسباب الرسالة لئلا ينقطع السبيل فيتعذر التبليغ.
{اسْتَجَارَكَ} أي: طلب منك الجوار والإجارة {مَأْمَنَهُ} دار الحرب.
{كَيْفَ} للتعجب وأسباب التعجب بعدها، والاستثناء عارض وأسبابه فهؤلاء المستثنون من تقدم ذكرهم، وقيل: قوم من بني بكر من كنانة، وقيل: هم بنو خزيمة، ولما طال العارض بين التعجب وأسبابه أعاد التعجب وقريب منه قوله:{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}[البقرة: ٨٩] إلى أن قال: {وَلَمَّا (٢) جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: ٨٩] وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ (٣)} [النساء: ١٥٥] إلى قوله: {فَبِظُلْمٍ}[النساء: ١٦٠] وقوله: {فَلَوْلَا إِذَا
(١) في الأصل: (المبين). (٢) (فلما) من "ي" "ب". (٣) (ميثاقهم) من الأصل.