أوّلها غرّة ذي القعدة فأمر الله نبيه أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم، وقيل:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}[التوبة: ٥] في قوم (١) لم يكن لهم ذمة فأجلهم رسول الله بخمسين يومًا أوّلها يوم الحج الأكبر، وليس هذا بسديد؛ لأن من الحج الأكبر إلى انسلاخ المحرم ثمانين يومًا على التخمين، وكان -عليه السلام- قد بعث أبا بكر إمامًا للناس في الحج فنزل جبريل (٢) -عليه السلام- (٣) وأمر النبي -عليه السلام- (٤) أن يبعث رجلًا من أهل بيته - ثلاث عشرة آية من أول هذه السورة - إلى الموقف والمنحر ليقرأ على الناس فبعث عليًا فقرأها عليهم، قالوا: برئنا منك ومن ابن عمك وبرئتما منا إلا مِنَ الضرب والطعن، ثم ندموا وأقاموا على العهد المذكور إلى أن دخلوا في الإسلام أفواجًا.
{بَرَاءَةٌ} خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه براءة، قوله:{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} وقيل: براءة مبتدأ، {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} خبره (٥) وكذلك {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} خبره وإنما أسندت المعاهدة إلى المؤمنين؛ لأن أمر رسول الله -عليه السلام- (٤) وأمر المؤمنين واحد.
{فَسِيحُوا} تمهيل، والسياحة: هو الضرب في الأرض.
(١) في الأصل و"أ": (قوله) وهو خطأ. (٢) (جبريل) ليست في "أ"، وفي "ب": (ونزل جبريل) بالواو. (٣) (السلام) ليست في "ي". (٤) في "ي" لا توجد (السلام) وبدلها (صلى الله عليه السلام). (٥) الجمهور على رفع {بَرَاءَةٌ} فقيل كما ذكره المؤلف أنها خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذه براءة، ويكون {مِنَ اللَّهِ} متعلقاَ بنفس {بَرَاءَةٌ} لأنها مصدر. والقول الثاني: إن {بَرَاءَةٌ} مرفوعة بالابتداء والخبر قوله: {إِلَى الَّذِينَ} وجاز الابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بالوصف بالجار بعدها، وأما على قراءة النصب {بَرَاءَةٌ} فتكون منصوبة على الإغراء، والتقدير: التزموا "براءة" كما قال ابن عطية وهذه القراءة قراءة عيسى بن عمر. [مختصر شواذ ابن خالويه (ص ٥١)، البحر (٥/ ٤)، المحرر (٨/ ١٢٥)، الدر المصون (٦/ ٥)].