اللام في {لِإِيلَافِ} لمقدّر، قال الفراء وابن الأنباري: تقديره أعجب (٣) {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)}، وإنما سمّيت قريش لغلبتهم في الحجاز، وقريش حيوان في البحر يغلب سائر الحيوان فيه (٤)، وقيل: سمّيت لتقرشهم؛ أي تجمّعهم بمكّة (٥) بعد ما كانوا تفرّقوا.
(١) ذكره السيوطي في الدر (١٥/ ٦٧٠) عن ابن عباس. (٢) انظر: "البيان" (٢٩٠). (٣) أمّا قول الفراء فذكره في معانيه (٣/ ٢٩٣)، وأمّا قول ابن الأنباري فذكره في البيان في إعراب القرآن (ص ٤٥٥). وذكر ابن الأنباري وجهين آخرين، الأول: أن تكون متعلقة بقوله: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)}، أي لأجل هذا. والثاني: أن تكون متعلقة بقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)}. (٤) قاله ابن سيده في المحكم (٦/ ١٥٧)، وأن هذه الدابة التي هي في البحر لا تدع دابة إلا أكلتها، فجميع الدواب تخافها، ويُنسب هذا القول لابن عباس حكاه عنه ابن الأعرابي في تهذيب اللغة (٨/ ٣٢١)؛ فقبيلة قريش شبيهة بذلك، ومنه قول الحميري: وقُريشٌ هي التي تسكن البحـ ... ـر بها سُمِّيَتْ قريشٌ قُرَيْشا (٥) قاله ابن سيده في المحكم (٦/ ١٥٨)، والأزهري كما في تهذيب اللغة (٨/ ٣٢١).