{وَلِتَسْتَبِينَ} والواو للعطف على مضمر تقديره لتفصل الآيات، {وَلِتَسْتَبِينَ} أو ليتوقف عليها وليستبين (١)، الإجرام ارتكاب الجريمة، والجريمة الجناية.
{قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي: إن اتبعت أهواءكم، أكد جزاء الشرط.
{عَلَى بَيِّنَةٍ} بصيرة (٢) واستبانة من أمري، {مَا عِنْدِي} نفي، الذي {تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} الآيات الملجئة ونزول العذاب، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} لا يرفع الاجتهاد وفي الشريعة لأنه من أحكام الله تعالى.
وفي قوله:{قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي} دلالة أن النبي -عليه السلام- كان يريد نزول العذاب بهم بعدما ضاق بهم ذرعًا لكن لم يكن بيده، {بِالظَّالِمِينَ} أي: بمن يثبت على كفره فيحق عليه العذاب وبمقدار استحقاقه.
{مَفَاتِحُ} خزائن واحدها مفتح وآلة الفتح مفتاح، وجمعها مفاتيح بالياء، وعن مجاهد أن البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء (٣)، والعلم علمه الأشياء على التفصيل والسقوط انحدار في الهواء (٤)، {وَرَقَةٍ} واحدة ورق الشجر، {لَا يَعْلَمُهَا} علم تقلبها في الهواء كم مرة، {وَلَا حَبَّةٍ} و (الرطب): الماء والريح، و (اليابس): النار والتراب، وقيل: الرطب ما ينمى، [والظاهر الرطب ما فيه بلة](٥)، واليابس ما فيه جفاف،
(١) التقدير الذي قدره الكوفيون في هذه الآية هو: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ -لنبيِّن لكم- وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)} [الأنعَام: ٥٥]. قال أبو جعفر النحاس: وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه. والسبيل تُذَكَّر وتؤنث؛ فتذكيرها على لغة نجد وتميم ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ...} [الأعرَاف: ١٤٦] الآية. ولغة الحجاز التأنيث ومنه قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: ١٠٨] وقول الشاعر وينسب إلى جرير: خَلِّ السبيل لمَنْ يبني المنار بها ... وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حيث اضطرك القَدَرُ [إعراب القرآن للنحاس (٢/ ٥٥١)، الدر المصون (٤/ ٦٥٥)، ديوان جرير (ص٢١١)]. (٢) (بصيرة) ليست في الأصل. (٣) الطبري (١٨/ ٥١٠). (٤) في "أ" "ب": (الهوى). (٥) ما بين [...] ليست في الأصل.