نجلس معك وعندك هؤلاء فاطردهم عنك إذا حضرنا واجلس معهم إذا صرفنا، فهمَّ النبي -عليه السلام- بالإجابة وأظهر شيئًا من ذلك فطلبا منه كتابًا وعهدًا فدعى (١) عليًا ليكتب لهم الكتاب فأنزل الله، فألقى الصحيفة من يده وعانق هؤلاء الفقراء (٢)، والطرد في معنى التنفير والحشر، {يَدْعُونَ} يعبدون لا يريدون بعبادتهم (٣) إلا وجه الله وجوابه (٤)، {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي (٥) العارض بين النهي وجوابه وذلك قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: ليس عليك إحصاء أحوالهم وبواطنهم وحفظهما، ولا عليهم إحصاء أحوالك وبواطنك وحفظها فتجد بذلك (٦) عليهم سبيلًا، {فَتَطْرُدَهُمْ} وإنما السبب الجامع بينك وبينهم اتصال البلاغ بالقبول فقط وقد بلغت وقبلوا فلا سبيل لك عليهم في طردهم.
{أَهَؤُلَاءِ} استفهام بمعنى الإنكار، {أَلَيْسَ} ابتداء كلام من الله على وجه الإثبات فإنه دخل على المنفي.
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ} نزلت في شأن من تقدم ذكرهم، وعنه -عليه السلام- كان إذا رآهم يبدأهم بالسلام ويقول:"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام"(٧)، {كَتَبَ} وعد (٨) وأوجب حكمه، {الرَّحْمَةَ} وكذلك الواو للاستئناف (٩) والإشارة إلى ما تقدم.
(١) في الأصل: (فطلبا). (٢) ابن ماجه (٤١٢٧)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٠٧، ٢٠٨)، وابن جرير في (٩/ ٢٥٩ - ٢٦١)، وابن أبي حاتم (٧٣٣١، ٧٣٤٦)، والطبراني في الكبير (٣٦٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٤٤)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٣٥٢، ٣٥٣) وسنده صحيح ثابت. (٣) بعبادتهم ليست في الأصل. (٤) في جميع النسخ: (جوابه فتكون ...)، والمثبت من الأصل. (٥) قاله النحاس في إعرابه (٢/ ٥٤٨)، والزجاج في معاني القرآن (٢/ ٢٥٢). (٦) في الأصل: (وتجد عليهم سبيلًا). (٧) روي هذا عن الحسن وعكرمة كما عند ابن الجوزي في زاد المسير (٣/ ٤٨). (٨) (وعد) ليست في الأصل، وكتب في الأصل: (كتب واو وأوجب ..). (٩) أي: الواو التي في قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} [الأنعَام: ٥٤].