الصغاير. وقيل) (١): الفاحشة: ما يعدو، وظلم النفس: ما لا يعدو، ويحتمل قلبُ هذا، {ذَكَرُوا اللَّهَ} بقلوبهم عند ألوان دامت عليهم بعد الغفلة، {وَمَنْ يَغْفِرُ} استفهام بمعنى التقرير (٢)، {الذُّنُوبَ} الجرائم التي تكون آثامًا دون ما يمكن الناس مغفرته.
{وَلَمْ يُصِرُّوا} لم يعزموا المقام على ما فعلوا بترك نية الإقلاع عنها والتوبة منها، وقال عطاء: إذا أذنب أحدكم فليسرع إلى الرجوع يغفر الله له، {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} عالمين أنه معصية، فأما إذا اشتبه عليهم مما يسوغ فيه الاجتهاد فلا عليهم، وقيل: وهم يعلمون أن الله يقدر أن يجعل الذنوب مغفورة، {الْعَامِلِينَ} عاملو الخصال المذكورة من الخيرات.
{سُنَنٌ} واحدها سُنّة: وهو ما وضع من رسم (٣) ومثال في السيرة،
(١) ما بين (...) ليست في "أ". (٢) الأظهر أن الاستفهام هنا بمعنى النفي أي: ما يغفر الذنوب إلا الله، وهو اختيار الزجاج والسمين الحلبي وابن كثير وغيرهم، ولا مانع من الثاني، وجوَّز ابن جرير الوجهين. [ابن كثير (١/ ٤٩٨)؛ معاني القرآن (١/ ٤٦٩)؛ الدر المصون (٣/ ٣٩٧)؛ ابن جرير (٦/ ٦٥)]. (٣) أي أن "سُنَة" بمعنى الطريقة، ومنه: سنة الأنبياء -عليه السلام- أي: طريقتهم، ومنه قول خالد الهذلي: فلا تَجْزَعَنْ مِن سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا ... فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرها وقال المفضل الضبي: السُّنَّة: الأمة، وهو قول ابن جرير، ومنه قول الشاعر: ما عاينَ الناسُ من فضلٍ كفضلكم ... ولا رُئِيْ مثله في سائر السننِ وقال الخليل: سَنَّ الشيء بمعنى صَوَّرَهُ. ومنه قوله تعالى: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: ٢٦]. [الطبري (٦/ ٧٠)؛ ديوان الهذليين (١/ ٥٧)؛ الخصائص (٢/ ٢١٢)؛ البحر (٣/ ٥٦)].