كقوله -عليه السلام-: "الضبع نعجة (١) سمينة"(٢)، وذكر العرض دليل على الطول أنه زائد والطول لا يدل على العرض، قيل: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب، فقال: أرأيت قوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} الآية، فقال عمر لأصحاب محمَّد -عليه السلام-: أجيبوه، ولم يكن عندهم فيها شيء، فقال: أرأيت النهار إذا جاء يملأ السماوات والأرض، قال: بلى، قال: فأين الليل؛ قال؛ حيث شاء الله، (وقال عمر: والنار حيث شاء الله)(٣)، فقال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين، إنها لفي كتاب الله المنزل كما قلت (٤).
و {السَّرَّاءِ} حالة السرور والنعمة، و (كظم الشيء) حبسه عن الظهور والخروج. يقال: كظم البعير على جرّتِه إذا ردّها في حلقه، وكظم فلان القربة. والكظام لوح عريض يسد به فم النهر، وهو مستعمل في الغضب والحزن إذا لم يظهرهما الإنسان.
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} الآيتان تدلان (٥) أن الله تعالى أحب أن يعبد بابتداء الخير والرجوع إلى الخير بعد الشر. وفي الحديث:"إن الله (٦) تعالى يحب العبد المفتن التواب"(٧)، (والفاحشة: الكبيرة، وظلم الأنفس:
(١) في "ب": (نعجة عظيمة). (٢) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣١٢) عن عكرمة. (٣) ما بين (...) ليست في "أ". (٤) رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٥٥) عن طارق بن شهاب أن ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السماوات والأرض: أين النار؛ قال: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؛ فقالوا: اللهم نزعت مثله من التوراة. وكذا رواه ابن المنذر (٩١٨، ٩١٩)، وعزاه في الدر (٢/ ٧٢) لعبد بن حميد، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله، أخرجه الطبري في تفسيره (٦/ ٥٦). (٥) في "ب": (تدل على). (٦) (الله) من "ب" "أ". (٧) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (١/ ٨٠ - ١٠٣)؛ وفي زوائد الفضائل (١١٩١)؛ والحارث في مسنده (١٠٧٦ - بغية)؛ والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٢٢)؛ وأبو يعلى (٤٨٣)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧٨ - ١٧٩)؛ والحديث ضعيف جدًا وهو إلى الوضع أقرب.