أحدها. أنهم حاجّوه في عبادة المسيح فقالى: بل أسلم وجهي لمن استوجب العقول عبادته ضرورة ولا أعبد غيره اشتباهًا ومنية.
والثاني: أنهم أقروا بوجوب عبادة الله فسلموا له دعواه ثم ادعوا عبادة آخر معه فأجابهم بأنه أخذ المجموع دون المختلف ديه.
والثالث: أنهم الحق في لزوم سير (١) معهودة بعضها منسوخ (٢) وبعضها
بدعة، فقال -عليه السلام-: "بل الحق في الانقياد لله فيما يمحو أو (٣) يثبت".
والرابع: أنه أعرض (٤) عن جدالهم وأخبر بما يقطع جدالهم كقول موسى -عليه السلام- حيث قال فرعون: {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)} [الشعراء: ٢٧، ٢٨].
{أَأَسْلَمْتُمْ} بمعنى الأمر (٥) كقوله (٦): {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}[المائدة: ٩١]، ومثل:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(٧)[هود: ١٤] و {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ}[الصّافات: ٥٤]، و {الْبَلَاغُ} اسم من التبليغ كالعذاب والتعذيب والكلام من
= إنه منصوب على المعية، والواو بمعنى "مع" أي: أسلمت وجهي لله مع من اتبعني، قاله الزمخشري. [الكشاف (١/ ٤١٩)، المحرر (٣/ ٤٣)؛ البحر المحيط (٢/ ٤١٢)]. (١) في "أ": (سيرة). (٢) (بعضها منسوخ) ليست في "ب". (٣) في "ب" "أ": (و). (٤) في "ب" "ي" والأصل: (إعراض). (٥) أي أنه استفهام بمعنى الأمر، والتقدير: أسلموا. كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المَائدة: ٩١] التقدير: انتهوا. فهو بمعنى- كما قال الزمخشري-: أنه قد أتاكم من البينات ما يوجب الإِسلام ويقتضي حصوله لا محالة، فهل أسلمتم بعدُ أم أنتم على كفركم. [الكشاف (١/ ٤١٩)، معاني القرآن للفراء (١/ ٢٥٢)]. (٦) في "أ": (كقولهم). (٧) (وقيل أنتم مسلمون) بياض في "أ".