{فَنَتَبَرَّأَ} منصوب على جواب التمني (١) بالفاء (٢)، وقوله:{كَذَلِكَ} أي كما أخبرناك {أَعْمَالَهُمْ} أي جزاء أعمالهم، وقيل: أعمالهم التي أحصاها بأعيانها، {حَسَرَاتٍ} جمع حسرة، وهي أشد الندامة يجعل صاحبها كليلًا حسيرًا، وقيل: هي كشف الندامة من قولك: حسر عن ذراعه (٣)، وذلك يكون في الحالة الثانية لأنهم يسرُّون الندامة عند رؤية العذاب.
{مِمَّا فِي الْأَرْضِ} إن جعلتها للتبعيض أو أقمتها مقام شيء، والآية محتملة موقوفة على التفسير، قاله (٤) الفراء، وعن الأخفش قريب منه، وإن جعلتها صلة فالآية عامة بعوض التخصيص {حَلَالًا} نصب على الحال أو القطع (٥)
(١) في "أ": (النهي). (٢) قوله: {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} منصوب بعد الفاء بـ "أَنَّ" مضمرة في جواب التمني الذي أشربته "لو" ولذلك أُجيبت بجواب "ليت" الذي في قوله: "يا ليتني كنت معهم فأفوز" وإذا أشربت معنى التمني فإنها تحتاج إلى جواب وهو مقدر في الآية، والتقدير: لتبرَّأنا. وقيل: الفعل منصوب ب "أنْ" مضمرة على تأويل عطف اسم على اسم وهو "كَرَّة" والتقدير: لو أنَّ لنا كرةً فنتبرّأ. فهو كقول الشاعر [ينسب لميسون بنت بحدل]: لَلُبْس عباءةٍ وتَقَرَّ عيني ... أَحَبُّ إِلَيَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ وقال أبو البقاء: "فنتبرأ" منصوب بإضمار "أن" تقديره: لو أن لنا أن نرجع فنتبرأ. [الإملاء (١/ ٧٤) - البحر (١/ ٣٧٤) - الأشموني (٤/ ٣٢) - الدر المصون (٢/ ٢١٩)]. (٣) في "ب": (ذراعيه). (٤) في الأصل: (قال). (٥) في "حلالًا" خمسة أوجه إعرابية: الوجه الأول: أنها حال، وهو الذي ذكره المؤلف. الوجه الثاني: أن تكون مفعولاَ به لـ "كُلوا". الوجه الثالث: أنها نعت لمفعول محذوف، والتقدير: شيئًا أو رزقًا حلالًا - ذكره مكي في كتابه المشكل (١/ ٨٠) واستبعده ابن عطية. الوجه الرابع: أن ينتصب على أنه نعت لمصدر محذوف، التقدير: أكلًا حلالًا. ذكره أبو البقاء. الوجه الخامس: أن يكون حالًا من الضمير العائد على "ما"، قاله ابن عطية. وأما "طيبًا" ففيها ثلاثة أوجه إعرابية: أحدها: أن يكون صفة لـ "حلالًا". =