قراءة الياء: لتابوا قبله ولما عبدوا الأوثان، وحذف جواب (لو) لتعظيم الشأن والحال (١) كما في قوله: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}(٢).
{أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ} بأنَّ القوة لله، والقوة ما يمنع الانثناء (٣) وهي ضدّ الضعف وهو عارض دخل بين البدل والمبدل، وإن قرأت بكسر الألف لم تحتج إلى إضمار. و (التبرؤ) تفعّل البراءة، وذلك قولهم:{أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ}(٤){وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} أي: انقطعت بهم سبيل النجاة وهي الأرحام والوسائل، قال عليه الصلاة والسلام (٥): "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي"(٦). والسبب قد يعبَّر به عن الطريق، قال الله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)} (٧) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)} (٨).
(١) اختلف النحويون في تقدير جواب "لو"، فمنهم من قدره قبل قوله: {أنَّ الْقُوَّةَ} ومنهم من قدره بعد قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} وهو قول أبي الحسن الاْخفش والمبرد، وعلى القول الأول يكون "أن القوة" معمولا لذلك الجواب، والتقدير: لعلمتَ أيها السامع أن القوة لله جميعًا، ويكون الخطاب للنبي ولكل سامع، وعلى القول الثاني يكون التقدير: لقلت إن القوة لله جميعًا. [الدر المصون (٢/ ٢١٣) - ابن عطية (١/ ٤٧٤)]. (٢) سورة هود: ٨٠. (٣) في "أ": (الانتفاء). (٤) سورة القصص: ٦٣. (٥) (الصلاة) من "ب"، وفي "ي": (عليه الصلاة). (٦) هذا الحديث رواه أحمد في الفضائل (١٣٣٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠٣٥٤)، والطبراني في الكبير (٢٦٣٣، ٢٦٣٥، ١١٦٢١، ٢٠/ ٢٧)، وفي الأوسط (٥٦٠٦، ٤١٣٢، ٦٦٠٩)، وبُحْشُل في "تاريخ واسط" (١٤٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٧١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤، ٧/ ٣١٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٦٣، ٦٤، ١١٤)، والضياء في المختارة (١/ ١٩٧، ١٩٨، ٣٩٨). (٧) سورة الكهف: ٨٥. (٨) سورة الكهف: ٨٩.