وعن أبي سعيد الخدري قال: استأذن أبو موسى على عمر فلم يؤذن له فانصرف فقال عمر: مالك لم تأتني؟ قال: قد جئت فاستأذنت فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال رسول الله:"من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع" فقال له عمر: أقم بيَّنة هالا أوجعتك، فقال أبو سعيد: فأتانا أبو موسى وهو مذعور فزع (١) قال: جئت أستشهدكم، فقال أبي بن كعب: اجلس لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: كنت أصغر القوم فشهدت له عند عمر أن رسول الله -عليه السلام- (٢) قال: "من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"(٣).
{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} أي فإن لم تؤنسوا ولم تحسوا صوت أحد، {هُوَ أَزْكَى} أي الأخذ بهذا الحكم أزكى.
عن محمَّد ابن الحنفية في قوله:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} قال: هي الخانات تكون على الطريق ينزلها الناس وبيوت السوق (٤)، وقالت عائشة: هي بيوت التجار لا إذن فيها (٥)، وقال جابر بن زيد: لم تعن بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه (٦)، أما منزل ينزله قوم في ليل أو نهار أراد أن ينظر إليها رجل أو خربة يدخلها رجل لحاجة، فهذا المتاع (٧) ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- وكل منافع الدنيا متاع.
{يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} الغض في اللغة النقص، وغض الطرف خفضه وتقليل الالتفات، وغض الصوت خفضه وتقليله، وعن علي أن النبي -عليه السلام-
(١) في الأصل: (وفزع). (٢) (السلام) ليست في "ي". (٣) البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢٥١٣). (٤) ابن جرير (١٧/ ٢٤٩). (٥) ذكره ابن جرير (١٧/ ٢٤٩) عن ابن زيد. (٦) ذكره القرطبي (١٢/ ١٩٩). (٧) في الأصل: (متاع).