اختلف الفقهاء في حكم من كان عادمًا للماء ويريد جماع أهله، فهل يجوز له أن يجامع ليتيمم بعد ذلك، أو لا يجوز له ذلك؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يجوز له جماع أهله، وهو قول الحنفية، وابن وهب (١) وابن شعبان من المالكية، وقول الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة هي المذهب (٢).
القول الثاني: أنه يكره له جماع أهله إلا إذا خاف الضرر على نفسه بسبب عدم الجماع فيباح له بدون كراهة، وهو قول المالكية، ورواية عند الحنابلة (٣).
سبب الخلاف:
أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أو مبيح؟ (٤).
(١) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد الفهري مولاهم، ولد بمصر سنة (١٢٥ هـ)، وكان مالك يعظمه، قال عنه أحمد بن حنبل: ابن وهب عالم صالح فقيه كثير العلم، من كتبه: الجامع، والمناسك، والمغازي وغيرها. توفي سنة (١٩٧ هـ). انظر: ترتيب المدارك (١/ ٢٤٣ ـ ٢٥٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٢٣ ـ ٢٣٢). (٢) الأصل (١/ ١١٣ ـ ١١٥)، المبسوط (١/ ١١٧)، النوادر والزيادات (١/ ١٢١)، شرح الزرقاني (١/ ٢٢٧)، الأم (١/ ٩٦)، المجموع (٢/ ١٦٧)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، كشاف القناع (١/ ٣٨٦). (٣) المدونة (١/ ٣١ و ٤٨، ٤٩)، الشرح الكبير للدردير (١/ ٢٦٥)، المستوعب (١/ ٢٩٠)، الإنصاف (١/ ٢٥٢). (٤) انظر: شرح التلقين (١/ ٣٠٧)، الذخيرة (١/ ٣٦٧).