اختلف الفقهاء في حكم من صلى بالتيمم ثم بان أنه كان بقربه بئر أو ماء متجمع كغدير ونحوه وهولا يعلم به، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه، وهو قول الحنفية، والمالكية، وابن سريج (١) من الشافعية، إلا أن المالكية قالوا: يعيد في الوقت استحبابًا (٢).
ويمكن أن يستدل لهم بنفس أدلة المطلب السابق الدالة على صحة التيمم لمن ضل عن مكانه وفيه الماء (٣).
القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة ولا يصح تيممه، وهو وجه للشافعية (٤)، لأنه مفرط.
(١) هو: القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، شيخ الشافعية في عصره، ولد ببغداد، وتولى قضاء شيراز فكان مثال العدالة والنزاهة، بلغت مؤلفاته نحو أربعمائة كتاب، ومن كتبه: الرد على ابن داود في إبطال القياس، والتقريب بين المزني والشافعي وغيرها، توفي ببغداد سنة (٣٠٦ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٠١ ـ ٢٠٣)، طبقات الشافعية (١/ ٨٩ ـ ٩١). (٢) شرح فتح القدير (١/ ١٣٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٣١)، عيون الأدلة (ص ٩٨٣)، مواهب الجليل (ص ٥٢٤، ٥٢٥)، التاج والإكليل (١/ ٥٢٥)، الحاوي (٢/ ١١٣٧، ١١٣٨)، المجموع (٢/ ٢١٢)، المغني (١/ ٣١٩)، كشاف القناع (١/ ٤٠٢). (٣) انظر: (ص ٨٧). (٤) المجموع (٢/ ٢١٢).