العدُّو، ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور (١).
ومن حججهم: أن الجزية تجب بدلًا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرَّةٍ اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك.
وقيل: يجب كلما أُمِرَ وهو قويٌّ.
قال: والتحقيق أن جنس جهاد الكفَّار متعين على كلِّ مسلم؛ إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه، انتهى.
وأوَّل ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا.
قوله:(لغدوةٌ أو روحةٌ) الغدوة (٢) - بالفتح واللام للابتداء - وهي: المرَّة الواحدة من الغدوّ، وهو: الخروج في أيّ وقت كان من أوَّل النهار إلى انتصافه.
والروحة (٣): المرَّة الواحدة من الرواح، وهو: الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.
قوله:(في سبيل الله) أي الجهاد.
قوله:(خيرٌ من الدُّنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد (٤): يحتمل وجهين:
(أحدهما): أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النَّفس لكون الدُّنيا محسوسةً في النفس مستعظمةً في الطباع، ولذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم: أن جميع ما في الدُّنيا لا يساوي ذرّةً مما في الجنة.
(والثاني): أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خيرٌ من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلُّها لأنفقها في طاعة الله تعالى.
ويؤيد هذا الثاني: ما رواهُ ابن المبارك في كتاب الجهاد (٥) من مرسل
(١) الفتح (٦/ ٣٨). (٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٩١). (٣) النهاية (١/ ٦٩٩) وغريب الحديث، للهروي (١/ ٣٢٩). (٤) في "إحكام الأحكام" ص ٩٦١. (٥) في كتاب الجهاد (١/ ٦٦ - ٦٧). =