بِهِمْ، فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ تَوَجَّهَ النَّاسُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا مَدَى جُرْحِهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ، فَلَمْ يَدْرِ أَدَمٌ هُوَ أَمْ نَبِيذٌ، قَالَ: فَدَعَا بِلَبَنٍ، فَأُتِيَ بِهِ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ (١).
٤٥٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٢) عَنْ مِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بِبَطْحَاءَ، ثُمَ طَرَحَ عَلَيْهَا صِنْفَةَ رِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى وَمَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي (٣)، فَاقْبِضْنِي (٤) إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ. ثُمَّ قَدِمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ - وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى - إِلَّا أَنْ تَمِيلُوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَمَا انْسَلَخَتْ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵁، قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الَّذِي قَتَلَ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا بِعُمَرَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سِتَّهٌّ، وَكَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ لَهُ
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٠٣ - ١٥٨٤٧).(٢) قوله: "بن الخطاب" سقط من (و) و (ص).(٣) في (ص): "رغبتي".(٤) في (ص): "فاقبلني".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute