أي: لا يخلو٣ تخفيف الهمزة٤ عن هذه الثلاثة، وهي إبدال الألف أو الياء أو الواو من الهمزة وحذف الهمزة وجعل الهمزة بين بين؛ أي: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها٥. وقيل: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها في بعض المحال، وسيجيء بيان ذلك والخلاف فيه.
والأصل: بين بين؛ لأنه تخفيف مع بقاء الهمزة بوجه، ثم الإبدال؛ لأنه إذهاب الهمزة بعوض, ثم الحذف؛ لأنه إذهاب الهمزة بغير عوض٦.
١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ يَجْمَعُهُ الإبْدَالُ وَالْحَذْفُ وَبَيْنَ بَيْنَ أيْ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ حَرَكَتِهَا، وَقِيلَ: أوْ حرف حركة ما قبلها، وشرطه ألا يكون مبتدأ بها". "الشافية، ص١١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ لا يخلو: ساقط من "هـ". ٤ الهمزة حرف حلقي يخرج من أقصى الحلق، وهو حرف مجهور، شديد، منفتح. "ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٦". وفي الهمزة ثلاثة أشياء: التحقيق، والتخفيف, والبدل. والذي سيعالج في هذا الباب هو تخفيفها بصيرورتها بين بين، أو بإبدالها, أو بحذفها. ٥ أي: فإن كانت مفتوحة جعلناها متوسطة في إخراجها بين الهمزة وبين الألف؛ لأن الفتحة من الألف، وذلك قولك: سال إذا خففنا: سأل، وقرا إذا خففنا: قرأ. وإذا كانت مضمومة فجعلناها بين بين أخرجناها متوسطة بين الهمزة والواو، كقولنا: لوم تخفيف: لؤم, وإذا كانت مكسورة جعلناها بين الياء وبين الهمزة. "ينظر الكتاب: ٤/ ٥٤١-٥٤٣". ٦ وهذا الترتيب أخذه عن إمام النحاة سيبويه. "ينظر المصدر السابق ٣/ ٥٤١".