اعلم أن الأسماء غير المتمكنة١ كالحروف في عدم جواز الإمالة لمشابهتها٢ الحرف؛ ولهذا بنيت، لكن أميل منها الاسم المستقل، نحو: ذا ومتى وأنّى، كما٣ أميل: بلى؛ لاستقلالها. فإذا أميل الحرف لاستقلاله, فإمالة الاسم المستقل أولى وأجدر، كأنى ومتى وذا.
وإنما قلنا: إنها مستقلة لجواز الاقتصار عليها في الجواب، تقول: ذا، لمن قال: من فعل كذا؟ وتقول: من أنى، لمن قال: ألك ألف فرس؟ وتقول:"متى" لمن قال: زيد يسافر.
ولا يمال غير المستقل من الأسماء غير المتمكنة٤، نحو: إذا، وما الاستفهامية، والشرطية, والموصولة٥, وما كذلك.
وأميل: عسى؛ لكون ألفها بدلا عن الياء وصيرورة ألفها ياء، نحو: عسيت.
وإنما ذكر "عسى" مع كونها فعلا صريحا من ذوات الياء؛ لئلا يتوهم أنها لعدم تصرفها، أي: لعدم مجيء المضارع والأمر والنهي وغيرها منها، تكون كالحرف، فلا تمال.
اعلم أنه لا تمال من الأفعال غير المتصرفة٦ إلا "عسى".
١ في النسخ الثلاث: الغير المتمكنة, وما أثبتناه هو الأصح. ٢ في الأصل: لمشابهة, وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: وإلى, والتمثيل الصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في النسخ الثلاث: الغير المتمكنة, والأصح ما أثبتناه. ٥ في "ق": والموصوفة. ٦ في النسخ الثلاث: الغير المتصرفة, وما أثبتناه هو الأصح.