قَصِيدَة كَتَبَ بها إلى إسْمَاعِيْل في العَيْن زَرْبِيّ الكَاتبِ: [من البسيط]
نبَذْتُمُ الحِفْظَ نَبْذَ العارِ بينَكُمُ … كأنَّكُم كفُّ إسْمَاعِيْلَ في الَأزَم (a)
تَفِرُّ عن يَدِهِ الأمْوَالُ عالمِةً … بأنَّها عندَهُ مَخْفُورَةُ الذِّمَمِ
لولا الذَّكَاءُ الّذي يُذْكِيهِ خَاطِرُهُ … لأعْشَبَتْ في يَدِيهِ صَفْحَةُ القلمِ
للدَّهْرِ فيكَ مَوَاعيدٌ نَطَقْنَ بها … فَضَائِل نسَقَتْ عن أكْرِم الشِّيَمِ
لمَّا اشْتَمَلْتَ المَعَالِي زِدْتَها شَرفًا … وأصْبَحَ المَجْدُ يَجْلُو ثَغْر مُبْتَسِمِ
على الكتابةِ مُذْ لابَسْتَها عَبَقٌ … تَضَوُّعَ النَّوْرِ غِبَّ الوَابِل الرَّذِمِ
إذا المُلِمُّ (b) غَلَتْ يَوْمًا مَرَاجِلُهُ … وأصْبَحَ الخَطْبُ مَوْقُوفًا على قَدمِ
واسْتشْهَدَ القَوْمُ والألْبَابُ عَازِبَةٌ … عن الصَّوَابِ وضَاقَتْ خُطَّةُ الكَلِمِ
جَلَوْتَ فَصْلَ خطابٍ تَسْتَقِلُّ بهِ … غَرْبُ اللِّسَان وحَدُّ الصَّارِم الحَذِمِ
إنَّ الطُّرُوسَ على خَدَّيكَ مثْنِيَّةٌ … ورُبَّ مُثْنٍ وإنْ لم يتَّصِلْ بفَمِ
لو أنَّ كَفَّيْكَ مُدَّت باليَسَارِ على … مِقْدَارِ قَدْرِكَ زالَتْ سُنَّةِ العَدَم
لا بُدَّ أنْ يستَقيْلَ الدَّهْرُ غَفْلَتَهُ … وتَسْتَنِيْبَ اللَّيالِي فيكَ (c) عن أَمَمِ
إنِّي مَدَحْتُكَ أَبْغي الوُدَّ عنِ ثِقَةٍ … بأنَّ عَهْدَكَ مَحْمِيٌّ منَ التُّهَمِ
فاقِرْ اعْتِقَادِيَ إخْلَاصًا يُصَدِّقُهُ … فحُرْمَةُ الوُدِّ عفوًا أوْكَدُ (d) الحُرَمِ
أهْلُ الكتَابةِ ما زالَتْ طَرَائقُهُمْ … في الشِّعْرِ إلَّاكَ هجنًا رُزّحَ الكَلِمِ
فإنْ أُجِدْ فمقَالِي فيكَ أنْطَقَني … وإنْ أُقَصِّرْ فإنِّي لاحقٌ بِهِمِ
أنْبَأنَا أبو البَرَكات بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (e) عليّ بن الحَسَن (١)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن عليّ، أبو مُحَمَّد بن العَيْن زَرْبِيّ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ.
(a) ب: اللازم.
(b) ب: إذا ألم.
(c) ب: عنك.
(d) ب: أوفر.
(e) ساقطة من ب.