ابن الوعيد (كذا) إلى رقيق مصر يصدقهم، فأتيت رسول اللّه وهو على ناقة له ومعه أسود قائم، ما رأيت أحدا من النّاس أطول منه، قد حاذى رأسه برأس رسول اللّه، فلمّا دنوت إليه أهوى إليّ، فكفّه رسول اللّه ﷺ.
وقال القاسم: كان عبد اللّه يلبس النّبي ﷺ نعليه ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه حتى إذا جلس أعطاه العصا ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه ثم استقبله بوجهه، فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه ثم أخذ العصا فمشى قدّامه حتى يلج الحجرة أمام رسول اللّه ﷺ.
نقلت هذه الأسطر التي أوّلها: اشتمل هذا الجزء من الصّفحة التي تليها.
اشتمل هذا الجزء على من ولي مدينة مصر من الأمراء وعلى ذكر الخلفاء الفاطميين وذخائرها وتحفها وجواهرها وتفرّقاتها ورسومها وكسواتها ورقومها ورواتبها في خزائن كسواتها، ومؤنات مطابخها وأخبار دعواتها وأوقات مهمّاتها ومغاني مجالسها وأيّام محاضرها وركوبها وهيآت مواسمها وتجمّلات أعيادها ورسوم جميع طارئها وراتبها واحتفالها في مواكبها وحليّ مراكبها وأزيائها المختلفة في لباسها في أيّام ركوبها وفي أيّام أعيادها في أوقات طروق مساجدها وجوامعها، ومشاهد تعازيها وجنائزها وفي أوقات أفراحها وركوب صيدها ومجالس أنسها وتقدير العدد الذي كان يحيط قصرها وتشتمل عليه مواكبها، وأحوال وزرائها ومراتب جهاتها ورواتبها وأقدار أستاذيها وخدمها ووظائف إطلاقاتها ومقتضى تقليداتها، وإطلاق أيدي وزرائها ومبادي أحوالهم إلى أن ترقّوا إلى وزراتها وعواقب أمورهم عند استحالة الدّنيا عن حالاتها، وأحوال أصحاب دواوينها وكتّابها، وتلك المجالس التي كانت تدرّس في مدارسها والطّلبة وما ينقلون عن مشايخهم ومن طار منهم ومن وقع ومن ارتفع منهم ومن اتّضع، وقضايا الأمراء في تقدير أرزاقهم وأسبابها وتفاوت رتب أمثالها وذوي أطواقها وذوي أقصابها وآدر ضيافاتها ودار فطرتها، وتفرقات أضحيتها وغرّة سنتها، وما أحاط به دفتر مجلسها، والقائمون بمصادراتها، والتّأويلات التي في عقائدها ومعاملاتها وذكر مذاهبها ودياناتها والعواقب لمسيئها لينتهي من ينتهي إلى الخير من أهل الشّرّ وحسن عواقب المحسن ليستبصر من يسمع بالخير من أهل الإحسان.
وفي هذا إن شاء اللّه ثواب وصواب، فهذا المعنى مراد اللّه تعالى بقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ﴾. وإن تاقت نفسك إلى أبسط من هذا فانظر كتابنا المسمّى كتاب «اتّعاظ الحنفا بأخبار الخلفا» وكتاب «عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط» وكتاب «السّلوك لمعرفة دول الملوك»، تجد فيها لك عن غيرها غنيان وقنيان، وفوق كلّ ذي علم عليم.