مناذي ومامي واسهم وقبائل أنفنا وتاعلم ومكبي، وهم عراة كلّهم يسخرون ممّن يلبس. وما بني قبيل كبير، وهناك قبيل أكبر منهم يقال لهم كالين في بلادهم شجر كبار وبرك من النّيل؛ وغزاهم ملك كانم من إنجمي - في حدود خمس وستّ مائة - فقتل وسبى. ومن ورائهم في الغرب قبائل كثيرة إلى كوكو وأدرمي فيما يليهم ودفومو فيها مساجد للمسلمين وسلطانها عادل. وقبيلة أنكلايا كفّار وهم أهل إبل ولباسهم الجلود، وقبيل نوكامي أوّل بلاد التّاجو أهل نخل وشربهم من ماء النّيل. والتّاجو حبش من زغاوة يعبدون الحجارة ويحاربون أهل واتكو، وبلدهم على عشر مراحل شرقي أنجيم، وعليها يمرّ النّيل إلى مصر، ومن أنجيم في الغرب بلاد البربر الملثّمين أربعون مرحلة على شاطئ النّيل إلى مدينة نادملة، ومنها إلى كوكو عشر مراحل، ومن كوكو إلى غانة عشرون مرحلة، ووراء ذلك البحر المحيط.
وبعد التّاجو مدينة دمقلة قاعدة النّوبة، وفي شمال الكانم بلد فزّان وأهلها بربر وتنتهي إلى زويلة في جنوب برقة.
والكانم أعظم ملوك السّودان، وفي غربهم كوكو وبعدهم نقازة والتّكرور ولمي وتميم وجاي وانكراز ويتّصلون بالبحر المحيط إلى غانة في الغرب.
وكانم كرسي، وبرنو كرسي، ويقال لهما جميعا زغاي، يتّصل بهما جنوبا الحبشة وشرقا النّوبة وشمالا بلاد برقة وغربا التّكرور. وكان ملكهم في حدود سنة سبع مائة الحاج إبراهيم من ولد سيف بن ذي يزن وملك كرسي كانم وكرسي برنو، وملك بعده ابنه الحاج أدرير، ثم أخوه داود بن عمر ابن أخيه الحاج إدريس، ثم أخوه عثمان بن إدريس وكان قبيل سنة ثمان مائة؛ وانتقض عليهم أهل كانم وارتدّوا، وبقيت برنو في مملكتهم، وهم مسلمون مجاهدون لأهل كانم ولهم اثنا عشر مملكة.
وكان ملك غانة أعظم الملوك، ثم غلب عليهم الملثّمون فتلاشى ملكهم وغلب عليهم أهل صوصو، ثم قوي أهل مالي وملوكهم. وقد ذكرنا أخبار مالي وملوكها في كتاب «درر العقود الفريدة» في ترجمة منسا موسى (١).
(١) المقريزي: درر العقود الفريدة ٤٩٦: ٣ - ٤٩٩ (ومصدره فيها ما ذكره ابن فضل اللّه العمري في مسالك الأبصار)، ومنسا تعني السّلطان بلغتهم. وراجع كذلك ابن فضل اللّه العمري: مسالك