أحدهما: أن يكون الراوي قريباً من الإمام فيسمع ما يخافت به، وذلك لا يسمى جهراً.
والثاني: أن يكونوا علموا بقول منفرد، وتعليم منفصل عن الصَّلاة، كما علموا الاستفتاح والتعوذ.
وقولهم:(المراد بقوله: يفتتحون بالحمد. أي: بالسورة) قلنا: البسملة ليست من السورة على ما سبق بيانه (١).
وأما المسلك الثالث: فجوابه أن جميع أحاديثكم ضعاف، وأثبتها حديث نعيم، ولا حجة فيه، لأنه حكى (أن أبا هريرة قرأها)، ولم يقل:(جهر بها)، فجائزٌ أن يكون سمعها في مخافتته لقربه منه.
وأما الحديث الثاني: فاللفظ الأول منه قال فيه أبو أحمد بن عدي الحافظ: لا يعرف إلاَّ بأبي أويس المديني (٢). قال يحيى بن معين كان أبو أويس يسرق الحديث (٣).
(١) في المسألة السابقة: (رقم: ١٣٧). (٢) «الكامل»: (٤/ ١٨٣ - رقم: ٩٩٩). (٣) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٨٢ - رقم: ٩٩٩) من رواية أحمد بن أبي يحيى. وفي هامش الأصل حاشية لم يظهر السطر الأول منها في مصورتنا، والذي ظهر ما يلي: ( .... أبو أويس أنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم الناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ما حكه من خبر [كذا]، وفي الدارقطني: افتتح بـ «بسم الله» وقال: كلهم ثقات) ا. هـ والذي يبدو - والله أعلم - أن أول هذا النص منقول من «التنقيح» للذهبي، فإن فيه ما يلي: (عثمان بن خرزاد حدثني منصور بن أبي مزاحم من كتابه - ثم حكَّه بعد من كتابه - ثنا أبو أويس أنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم للناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». قلت: ما حكه من خبر، وأبو أويس ضعفه أحمد، وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث) ا. هـ من النسخة الخطية لـ «تنقيح الذهبي» وهي بخطه.