والجواب: أمَّا حديث ذي اليدين: فنحن نقول به استحسانًا.
وكذلك حديث ابن مسعود، نحمله على الإمام إذا شكَّ - وقلنا: يتحرَّى - بدليل: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جرى له ذلك في حالة الإمامة، وقال لهم ذلك، فكأنَّه علَّم الأئمة ما يصنعون إذا شكُّوا، وهذان الموضعان اللذان استثنيناهما في رأس المسألة.
وأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه داود بن الحصين، وهو ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: حدَّث عن الثِّقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فيجب مجانبة روايته (١).
وأمَّا حديث ابن جعفر: ففيه مصعب بن شيبة، قال أحمد: روى أحاديث مناكير (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالقويِّ ولا بالحافظ (٣).
وأمَّا حديث ثوبان: ففيه إسماعيل بن عيَّاش، وقد سبق القدح فيه (٤).
وأما حديث المغيرة: ففيه ابن أبي ليلى، وقد ضعَّفوه.
قال أبو بكر الأثرم: لا يثبت حديث ابن جعفر ولا حديث ثوبان، وحديث المغيرة قد رواه ابن عون موقوفًا، وهو أثبت من ابن أبي ليلى.
ثُمَّ نحمل أحاديثهم على أحد أمرين:
إمَّا أن تكون منسوخة، بدليل قول الزُّهريِّ: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ السُّجود قبل السَّلام.
(١) «المجروحون»: (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) وفيه: (حدث حديثين منكرين عن الثقات … )، ولكن كلام ابن حبان في داود بن الحصين بن عقيل من أهل المنصورة، والذي في الإسناد هو داود بن الحصين الأموي، وانظر ما تقدم: (١/ ٧٨). (٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية الأثرم. (٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣). (٤) (١/ ٨٦).