فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْت أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْت سَيْفِي فَضَرَبْت رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْت بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ) هُوَ الْمَدَدِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ السَّلَبَ غَيْرَ الْقَاتِلِ لِأَمْرٍ يَعْرِضُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَأْدِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي) فِيهِ الزَّجْرُ عَنْ مُعَارَضَةِ الْأُمَرَاءِ وَمُغَاضَبَتِهِمْ وَالشَّمَاتَةِ بِهِمْ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ طَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُبَرِّدُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهَا، وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبٌ وَالْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ.
وَحَكَى صَاحِبُ الْوَاعِي الْوَجْهَيْنِ، وَأَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي وَرَدَتْ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْهَا وَفُسِّرَتْ بِالْجُنُونِ فَهِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَوْلُهُ: (مَدَدِيٌّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْأَمْدَادُ جَمْعُ مَدَدٍ وَهُمْ الْأَعْوَانُ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا يَمُدُّونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ، وَمَدَدِيٌّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ. اهـ. قَوْلُهُ: (يَفْرِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بَعْدَهُ فَاءٌ ثُمَّ رَاءٌ، وَالْفَرْيُ: شِدَّةُ النِّكَايَةِ فِيهِمْ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَفْرِي إذَا كَانَ يُبَالِغُ فِي الْأَمْرِ، وَأَصْلُ الْفَرْيِ: الْقَلْعُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَهُوَ يَفْرِي الْفَرِيَّ كَغَنِيٍّ يَأْتِي بِالْعَجَبِ فِي عَمَلِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَعَرْقَبَ فَرَسُهُ) أَيْ قَطَعَ عُرْقُوبَهَا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَرْقَبَهُ: قَطَعَ عُرْقُوبَهُ. اهـ. قَوْلُهُ: (فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى) أَيْ نَأْكُلُ فِي وَقْتِ الضُّحَى كَمَا يُقَالُ نَتَغَدَّى ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي النِّهَايَة. قَوْلُهُ: (مِنْ جَعْبَتِهِ) بِالْجِيمِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْجَعْبَةُ: الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا النُّشَّابُ، وَالطَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ: قَيْدٌ مِنْ جُلُودٍ.
قَوْلُهُ: (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ السَّلَبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَعَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ فِي كُلِّ حَالٍ حَتَّى قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَسْتَحِقُّهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُنْهَزِمًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالْمُبَارَزَةِ. وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَلَا سَلَبَ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً هَلْ يَسْتَحِقُّ سَلْبَهَا الْقَاتِلُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِر إلَى الْأُولَى. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى السَّلَبَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.