بَابٌ فِي أَنَّ افْتِرَاشَ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ
٥٤٩ - (عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
الْحُلَّةِ وَإِضَافَتُهَا وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْإِضَافَةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَذَا قُيِّدَ عَمَّنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ. فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى صِفَتِهِ، عَلَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ: لَمْ يَأْتِ فَعْلَاءُ صِفَةً.
قَوْلُهُ: (خُمُرًا) جَمْعُ خِمَارٍ. وَقَوْلُهُ: (بَيْنَ النِّسَاءِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ " فَشَقَقْته بَيْنَ نِسَائِي " وَفِي رِوَايَةٍ " بَيْنَ الْفَوَاطِمِ " وَهُنَّ ثَلَاثٌ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْفَوَاطِمَ أَرْبَعٌ، وَالرَّابِعَةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، كَذَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَابْنُ رَسْلَانَ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَشُوبِ بِالْحَرِيرِ إنْ كَانَتْ السِّيَرَاءُ تُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ كَمَا قَالَهُ الْبَعْضُ فَلَا إشْكَالَ. وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الْخَالِصُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا نَهَى عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ» وَسَيَأْتِي وَسَتَعْرِفُ مَا هُوَ الْحَقُّ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَحِلُّ مِنْ الْمَشُوبِ. وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى حِلِّ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
٥٤٨ - (وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرْدَ حُلَّةٍ سِيَرَاءَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) .
قَوْلُهُ: (أُمِّ كُلْثُومٍ) هِيَ بِنْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ تَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بَعْدَ رُقَيَّةَ.
قَوْلُهُ: (بُرْدَ حُلَّةٍ) الْإِضَافَةُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بُرْدَ سِيَرَاءٍ بِالتَّنْوِينِ. وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ إنْ فُرِضَ إطْلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ وَتَقْرِيرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخَالَفَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ. .
[بَابٌ فِي أَنَّ افْتِرَاشَ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ]
الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأَوَانِي، وَقَوْلُهُ: (وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ النَّاصِرُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَالْإِمَامُ يَحْيَى. وَقَالَ الْقَاسِمُ وَأَبُو طَالِبٍ وَالْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ أَنَّهُ يَجُوزُ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.