بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْمَرِيضِ
٥٥٤ - (عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَنَّ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَمْلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا) .
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ وَمَا نُسِجَ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ
٥٥٥ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: «رَأَيْت رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَقَدْ صَحَّ لُبْسُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْمَرِيضِ]
وَهَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ التَّرْخِيصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ كَانَ فِي السَّفَرِ. وَزَعَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ انْفِرَادَهُ بِهِ وَعَزَاهُ إلَيْهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالنَّوَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمِيمِ جَمْعُ قَمِيصٍ وَيُرْوَى بِالْإِفْرَادِ.
قَوْلُهُ: (لِحَكَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْجَرَبُ، وَقِيلَ هِيَ غَيْرُهُ. وَهَكَذَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْقَمْلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَهِيَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّفَرِ بَيَانٌ لِلْحَالِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، وَقَدْ جَعَلَ السَّفَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ قَيْدًا فِي التَّرْخِيصِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوُجِّهَ أَنَّهُ شَاغِلٌ عَنْ التَّفَقُّدِ وَالْمُعَالَجَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرِ الْحَكَّةِ وَالْقَمْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ غَيْرُهُمَا مِنْ الْحَاجَاتِ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا ثَبَتَ الْجَوَازُ فِي حَقِّ هَذَيْنِ الصَّحَابِيَّيْنِ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِمَا بِذَلِكَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي الْأُصُولِ فَمَنْ قَالَ: حُكْمُهُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَانَ التَّرْخِيصُ لَهُمَا تَرْخِيصًا لِغَيْرِهِمَا إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِثْلُ عُذْرِهِمَا، وَمَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَلْحَقَ غَيْرَهُمَا بِالْقِيَاسِ بِعَدَمِ الْفَارِقِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ وَمَا نُسِجَ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ عَنْ مُخَيْلِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نُرَاهُ ابْنَ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: وَابْنَ خَازِمٍ مَا أَدْرِي أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا، وَهَذَا شَيْخٌ آخَرُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ أَمِيرُ خُرَاسَانَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ هَذَا بِالْخَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.