أَبْوَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ بَابُ مَوَاضِعِ السُّجُودِ فِي سُورَة الْحَجِّ وص وَالْمُفَصَّل
٩٩٦ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .
ــ
[نيل الأوطار]
لَكِنْ بَعْد صَلَاحِيَتِهِ لِلِاحْتِجَاجِ وَهُوَ مَعْلُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ» وَكُرِّرَ الِاسْتِثْنَاءُ ثَلَاثًا. وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّه وَلَكِنْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْمُنْذِرِيّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا ابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ ذَرٍّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ كَانَ دَالَّا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَكَّةَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّطَوُّعَاتِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا وَاَلَّتِي لَهَا سَبَبٌ. .
[أَبْوَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ]
[بَابُ مَوَاضِعِ السُّجُودِ فِي سُورَة الْحَجِّ وص وَالْمُفَصَّل]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ الْكِلَابِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ أَيْضًا كَذَا قَالَ الْحَافِظُ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: (خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوَاضِعَ السُّجُودِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنُ الْمُنْذِر سُرَيْجٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَثْبَتُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَفِي ص.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَعُدّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةً وَعَدَّ سَجْدَة ص، وَالْهَادَوِيَّةُ عَدُّوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَعُدُّوا سَجْدَة ص وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إلَى أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ، وَأَخْرَجَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ ثَلَاثٌ كَمَا يَأْتِي، وَذَهَبَ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَة سَجْدَةً، وَعَدَّ مِنْ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَلَمْ يَعُدَّ سَجْدَة ص. وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ: خَاتِمَةُ الْأَعْرَافِ فِ.
وَثَانِيهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الرَّعْد: {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد: ١٥] . وَثَالِثُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي النَّحْلِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.