بَابُ التَّعَوُّذِ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨] .
٦٨٤ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَفْتَحَ ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» ) .
ــ
[نيل الأوطار]
جَدُّك) الْجَدُّ: الْعَظَمَةُ، وَتَعَالَى: تَفَاعَلَ مِنْ الْعُلُوِّ أَيْ عَلَتْ عَظَمَتُك عَلَى عَظَمَةِ كُلِّ أَحَدٍ غَيْرِك. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى تَعَالَى جَدُّك عَلَا جَلَالُك وَعَظَمَتُك.
وَالْحَدِيثَانِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْآثَارِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِفْتَاحِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاخْتِيَارُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الصَّحَابَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ بِهَذَا الِاسْتِفْتَاحِ وَجَهْرُ عُمَرَ بِهِ أَحْيَانًا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ لِتَعْلِيمِهِ النَّاسَ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ إخْفَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَإِنْ اسْتَفْتَحَ بِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحُسْن لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ
وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ سَتَعْرِفُ الْمَقَالَ الَّذِي فِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ: أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ بِبَعْضِ مَا رُوِيَ كَانَ حَسَنًا. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانِك اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ.
[بَابُ التَّعَوُّذِ بِالْقِرَاءَةِ]
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ، وَقَالَ الْأَسْوَدُ: رَأَيْت عُمَرَ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَه غَيْرُك، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) . حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَه غَيْرُك ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ» إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد كَلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.