بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
٦٩٣ - (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَفِي لَفْظٍ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ) .
ــ
[نيل الأوطار]
يَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِ الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا هَذَا فَثَابِتٌ. وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَنْزِيلِ الْبَسْمَلَةِ يَسْتَلْزِمُ قُرْآنِيَّتَهَا.
[بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ]
الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ لَفْظَ " فَصَاعِدًا " لَكِنْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَعَلَّهَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَهَا ابْنُ الْقِطَّانِ وَلَهَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِأَحْمَدَ بِلَفْظِ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِيَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعَنْ عُبَادَةَ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُجَزِّئُ غَيْرَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِتْرَةِ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ يَتَوَجَّهُ إلَى الذَّاتِ إنْ أَمْكَنَ انْتِفَاؤُهَا، وَإِلَّا تَوَجَّهَ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الذَّاتِ وَهُوَ الصِّحَّةُ لَا إلَى الْكَمَالِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَقْرَبُ الْمَجَازَيْنِ وَالْكَمَالَ أَبْعَدُهُمَا، وَالْحَمْلُ عَلَى أَقْرَبِ الْمَجَازَيْنِ وَاجِبٌ. وَتَوَجُّهُ النَّفْيِ هَهُنَا إلَى الذَّاتِ مُمْكِنٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ لَا اللُّغَوِيِّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى عُرْفِهِ لِكَوْنِهِ بُعِثَ لِتَعْرِيفِ الشَّرْعِيَّاتِ لَا لِتَعْرِيفِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَإِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.