رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْتِقْهَا» )
٣٨٦٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى السَّمَاءِ: أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَعْتِقْهَا» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ مَا يُجْزِي مَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ]
حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهَذَا إسْنَادٌ رِجَالُهُ أَئِمَّةٌ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ مُغْتَفَرَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ " الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي فَذَكَرَهُ.
وَفِي اللَّفْظِ مُخَالَفَةٌ كَثِيرَةٌ، وَسِيَاقُ أَبِي دَاوُد أَقْرَبُ إلَى السِّيَاقِ الَّذِي فِي الْبَابِ. وَرَوَى نَحْوَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَالِ وَالْحَكَمِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ: (إنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا) إلَى آخِرِ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ، اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْوَارِدَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩] بِخِلَافِ آيَةِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَمَلَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَقَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا: يَجُوزُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ مُغَلَّظَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَنَّ الْمُعْتِقَ لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ آخِذٌ بِالْأَحْوَطِ بِخِلَافِ الْمُكَفِّرِ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ فَإِنَّهُ فِي شَكٍّ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.