بَابُ مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَلْقَيْنِ الْمُحْتَضَرِ وَتَوْجِيهِهِ وَتَغْمِيضِ الْمَيِّتِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ
١٣٦٥ - (عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
وَعَنْ الْبَرَاءِ أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» قَوْلُهُ: (فِي خُرْفَةٍ) بِزِنَةِ كُنَاسَةٍ: الْمُخْتَرَفُ وَالْمُجْتَنَى، كَذَا قَالَ فِي الْقَامُوسِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: خُرْفَةٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءُ: هِيَ الثَّمَرَةُ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الطَّرِيقُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَائِدَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ يُؤَدِّيهِ إلَى الْجَنَّةِ، وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ " قُلْت لِأَبِي قِلَابَةَ مَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا.
" وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زِيَارَةَ الْمَرِيضِ إنَّمَا تُشْرَعُ بَعْد مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ فَنُقَيِّدُ بِهِ مُطْلَقَاتِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الزِّيَارَةِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٌ كَمَا عَرَفْتَ فَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي) فِيهِ أَنَّ وَجَعَ الْعَيْنِ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُشْرَعُ لَهَا الزِّيَارَةُ، فَيُرَدُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِ الزِّيَارَةِ مَنْ كَانَ مَرَضُهُ الرَّمَدُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْخَفِيفَةِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ مَشْرُوعِيَّةِ زِيَارَةِ الْمَرِيضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي حُكْمِهَا وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ وَقَدْ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك، إلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ» وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَمِنْهَا حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَك عَدُوًّا أَوْ يَمْشِي لَك إلَى جِنَازَةٍ» .
[بَابُ مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَلْقَيْنِ الْمُحْتَضَرِ وَتَوْجِيهِهِ وَتَغْمِيضِ الْمَيِّتِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ وَأُعِلَّ الْحَدِيثُ بِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.