بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ
١٥٦٢ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .
١٥٦٣ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ)
ــ
[نيل الأوطار]
شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَوْلَى مِنْ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَيَّارَةَ وَحَدِيثَ هِلَالٍ إنْ كَانَ غَيْرَ أَبِي سَيَّارَةَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّهُمَا تَطَوَّعَا بِهَا وَحَمَى لَهُمَا بَدَلَ مَا أَخَذَ، وَعَقَلَ عُمَرُ الْعِلَّةَ فَأَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَاتِ لَمْ يُخَيِّرْ فِي ذَلِكَ وَبَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى «مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أَتَى بِوَقْصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَقَالَ مُعَاذٌ: كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرنِي فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ»
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا عُشُورَ النَّحْلِ، فَالْعَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ ذُبَابِ النَّحْلِ، وَأَضَافَ الذُّبَابَ عَلَى الْغَيْثِ لِأَنَّ النَّحْلَ يَقْصِدُ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ مَا فِيهَا مِنْ الْعُشْبِ وَالْخِصْبِ قَوْلُهُ: (يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي الْعَسَلَ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمُقَدَّرِ الْمَحْذُوفِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَسَلَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ يَكُونُ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ]
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِدُونِ قَوْلِهِ: " وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ. . . إلَخْ " قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا إقْطَاعُهُ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ دُونَ الْخُمْسِ فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ الْمَذْكُورِ مَوْصُولًا وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَوَاهُ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدِينِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالٍ مَوْصُولًا لَكِنْ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.