. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَبُو دَاوُد، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي إقْطَاعِ الْمَعَادِنِ مِنْ كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قَوْلُهُ: (الْعَجْمَاءُ) سُمِّيَتْ الْبَهِيمَةُ عَجْمَاءَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ قَوْلُهُ: (جُبَارٌ) أَيْ هَدَرٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ) الرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ: إذَا دَفَعَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: الرِّكَازُ: دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا: إنَّ الْمَعْدِنَ رِكَازٌ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْكَزَ الرَّجُلُ: إذَا أَصَابَ رِكَازًا، وَهِيَ قِطَعٌ مِنْ الذَّهَبِ تَخْرُجُ مِنْ الْمَعَادِنِ
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: لَا يُقَالُ لِلْمَعْدِنِ: رِكَازٌ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْعَطْفِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُغَايَرَةِ، وَخَصَّ الشَّافِعِيُّ الرِّكَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُخْتَصُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَوْلُهُ: (الْقَبَلِيَّةِ) مَنْسُوبَةٌ إلَى قَبَلِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ: وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَالْفَرْعُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلَةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الرِّكَازِ الْخُمْسُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَمَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ: إنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمْسَ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْحَدِيثِ اهـ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِدُ لَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ فَيَخْرُجُ الْخُمْسُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ، بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْخُمْسِ فِي الْحَالِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَحَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ الِاشْتِرَاطَ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ وَلَا كُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَمَصْرِفُ هَذَا الْخُمْسِ مَصْرِفُ خُمْسِ الْفَيْءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَدَمُ اعْتِبَارِ النِّصَابِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْعِتْرَةُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يُعْتَبَرُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ فَلَا تَتَنَاوَلُ الْخَمْسَ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: (فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ وَهِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَيُقَاسُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.