عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو دَاوُد وَذَكَرَا فِيهِ فِي الرَّابِعَةِ الْحَدَّ وَالْبَيْعَ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: مَعْنَى لَا يُثَرِّبْ: لَا يَقْتَصِرْ عَلَى التَّثْرِيبِ) .
٣١٣٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: «إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
٣١٣٩ - (وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْدَثَتْ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ، فَأَتَيْتهَا فَوَجَدْتهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إذَا جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ، أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ السَّيِّدِ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى رَقِيقِهِ]
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَوَهِمَ فَاسْتَدْرَكَهُ. قَوْلُهُ: (فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَبَيَّنَهُ بِمَا يَتَبَيَّنُ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ، وَذَلِكَ إمَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ أَوْ بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ. وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَيُّنِ أَنْ يَعْلَمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ إقْرَارٌ وَلَا قَامَتْ شَهَادَةٌ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ. وَحَكَى فِي الْبَحْرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ شَهَادَةُ أَرْبَعَةٍ فِي الْعَبْدِ كَالْحُرِّ وَالْأَمَةُ حُكْمُهَا حُكْمُهُ. وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ تَكُونُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ. وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ التَّعْنِيفُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ: " وَلَا يُعَنِّفْهَا " وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّازِمَ لَهَا شَرْعًا هُوَ الْحَدُّ فَقَطْ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ سَيِّدُهَا مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ شَرْعًا وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.