عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) .
٢٧٨٥ - (وَعَنْ عُتْبَةُ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
٢٧٨٦ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ التَّسْمِيَةِ وَالتَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ]
زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَحَدِيثُ عُتْبَةُ فِي إسْنَادِهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ فِي إسْنَادِهِ الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ تَابَعَ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَدِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ - حَدِيثُ عُتْبَةُ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَمْرِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قُلْت يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: إنْ اسْتَطَعْت أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ لَا يَرَاهَا، قَالَ: قُلْت: إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ» هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالْإِذْنِ بِكَشْفِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ حَالَ الْجِمَاعِ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى كَشْفِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ حَالَ الْجِمَاعِ، وَلَا يَحِلُّ التَّجَرُّدُ كَمَا فِي حَدِيثِ عُتْبَةُ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَتَى أَهْلَهُ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: «حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ» وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ» وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَاتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.