بَابُ الشُّرَكَاءِ يَطَئُونَ الْأَمَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ
٢٩٢٢ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِاَلَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ، عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ أَجْوَدَ مِنْ إسْنَادِ الْمَرْفُوعِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ فِيهِ: فَأَغْرَمَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِصَاحِبَيْهِ.) .
ــ
[نيل الأوطار]
إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لَمْ يَذْكُرْ مَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِصَامُ، وَلَعَلَّ هَذَا اللَّفْظَ أَحَدُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَلْفَاظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِاخْتِصَامَ وَقَعَ فِي غُلَامٍ
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الْوَلَدَ مِثْلَ اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لِلْأَخِ، وَكَذَلِكَ لِلْوَصِيِّ الِاسْتِلْحَاقُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ سَعْدُ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ. قَوْلُهُ: (فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّبَهِ وَالْقَافَةِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا) فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي فِرَاشِ الْأَمَةِ الدَّعْوَةُ، بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ.
[بَابُ الشُّرَكَاءِ يَطَئُونَ الْأَمَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ]
الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْأَجْلَحِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُعَدُّ فِي الشِّيعَةِ مُسْتَقِيمَ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا صَوَابٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأُولَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْهُ. وَالثَّانِيَةُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ خَيْرٍ فَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ الْإِرْسَالُ انْتَهَى
وَعَلَى هَذَا لَمْ تَخْلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مِنْ عِلَّةٍ فَالْأُولَى فِيهَا الْأَجْلَحُ، وَالثَّانِيَةُ مَعْلُولَةٌ بِالْإِرْسَالِ؛ وَالْمُرَادُ بِالْإِرْسَالِ هَهُنَا: الْوَقْفُ، كَمَا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ، لَا مَا هُوَ الشَّائِعُ فِي الِاصْطِلَاحِ مِنْ أَنَّهُ قَوْلُ التَّابِعِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.