أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلَاهُ صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
٢٦٩٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ نِكَاحِ الشِّغَارِ]
حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيّ وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا نُهِيَ عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ تُنْكَحَ هَذِهِ بِهَذِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَبُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ، وَبُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا مَرْفُوعًا «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أُخْتَهُ بِأُخْتِهِ» .
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُشَاغَرَةِ، وَالْمُشَاغَرَةُ: أَنْ يَقُولَ: زَوِّجْ هَذَا مِنْ هَذِهِ، وَهَذِهِ مِنْ هَذَا بِلَا مَهْرٍ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا «لَا شِغَارَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: إنْكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا» قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ
قَوْلُهُ: (الشِّغَارُ) بِمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ قَوْلُهُ: (وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ. . . إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَدْرِي التَّفْسِيرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَوْ عَنْ نَافِعٍ أَوْ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْخَطِيبُ: تَفْسِيرُ الشِّغَارِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ الْخَطِيبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: تَفْسِيرُ الشِّغَارِ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، فَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَهُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَمَقْبُولٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَقَالِ وَأَقْعَدُ بِالْحَالِ وَلِلشِّغَارِ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَحَادِيثِ، وَهِيَ خُلُوُّ بُضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الصَّدَاقِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْرِطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اعْتَبَرَ الْأُولَى فَقَطْ فَمَنَعَهَا دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ عِنْدَهُمْ مُجَرَّدُ تَرْكِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِدُونِ تَسْمِيَتِهِ، بَلْ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ الْبُضْعِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ الصِّحَّةُ
قَالَ الْقَفَّالُ: الْعِلَّةُ فِي الْبُطْلَانِ التَّعْلِيقُ وَالتَّوْقِيفُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَنْعَقِدُ لَك نِكَاحُ ابْنَتِي حَتَّى يَنْعَقِدَ لِي نِكَاحُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.