فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى فرض على نبيه اتباع ما يُوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه، وفي قوله:{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} بيان أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، فلا تكون السنة ناسخة له (٢).
واعترض عليه: بأن السنة كذلك وحي من عند الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (٣).
وإذا كانت السنة وحياً من عند الله تعالى فنسخ القرآن بها نسخ من عند الله تعالى وليس من تلقاء نفس الرسول -صلى الله عليه وسلم- (٤).
د- ويدل عليه كذلك أن الصحابة-رضي الله عنهم- والتابعين الذين
(١) سورة يونس، الآية (١٥). (٢) انظر: الرسالة ص ١٠٧؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٧. (٣) سورة النجم، الآيتان (٣، ٤). (٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٢؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨.