ويستدل للقول الثاني- وهو أن القنوت في الفجر من السنن الراتبة- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: الأحاديث التي سبقت في دليل من قال بنسخ النهي عن القنوت في الفجر.
ثانياً: عن أنس -رضي الله عنه- أنه سئل:(هل قنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع)(٢).
فهذه الأدلة تدل على أن القنوت سنة في الفجر، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- داوم عليه (٣).
واعترض عليه بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأحاديث، أما عن
(١) انظر: التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ٥٢١؛ مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٦٩، ٢٣/ ١٠٨؛ نصب الراية ٢/ التنبيه على مشكلات الهداية ٢/ ٦٥٥. (٢) أخرج نحوه البخاري في صحيحه-وزاد: (يسيراً) - ص ١٩٧، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، ح (١٠٠١)، وأخرجه باللفظ المذكور أبو داود في سننه ص ٢٢٤، كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات، ح (١٤٤٤)، والنسائي في سننه ص ١٧٥، كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة الصبح، ح (١٠٧١)، و الحازمي في الاعتبار ص ٢٤٥، وقال: (هذا حديث صحيح مخرج في كتاب مسلم من حديث أيوب نحواً من معناه). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٢٢٤. (٣) انظر: الحاوي ٢/ ١٥٢؛ السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٧٨؛ المجموع ٣/ ٣٣٥.