وهذا يدل على أنه لا بأس أن يؤذن أحد ويقيم آخر (١).
دليل القول الثاني
أما القول الثاني-وهو أن الأولى أن يقيم من أذن- فيستدل له بحديثي زياد بن الحارث الصدائي وابن عمر-رضي الله عنهما-، وقد سبق ذكرهما في دليل القول بالنسخ.
ووجه الاستدلال منهما: هو أن فيهما بيان أن من أذن فهو يقيم، فدل على أن ذلك أولى، وهذا ليس مخالفاً لحديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-؛ لأن هذا يدل على الأولوية، وحديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- على الجواز، ولا منافاة بينهما (٢).
الراجح
بعد عرض الأقوال والأدلة في المسألة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب-ما يلي:
أولاً: أن الراجح هو القول الثاني؛ وذلك لأن به يمكن الجمع بين الأحاديث الواردة في المسألة، وما دام يمكن الجمع بين الأحاديث المختلفة لا
(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٤٢؛ التمهيد ٣/ ١٦. (٢) انظر: التمهيد ٣/ ١٦؛ المغني ٢/ ٧١؛ حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩.