وقد اتفق أهل العلم على جواز أن يؤذن أحد ويقيم آخر (١)، واختلفوا في الأولى على
قولين:
القول الأول: أنه لا بأس أن يؤذن أحد ويقيم آخر.
وهو قول الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وأبي ثور، وروي ذلك عن علي -رضي الله عنه- (٤).
القول الثاني: أنه يستحب أن يقيم من أذن.
وهو قول الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والليث، والثوري (٧).
الأدلة
ويستدل للقول الأول-وهو أنه لا بأس أن يؤذن أحد ويقيم آخر- بما يلي:
أولاً: عن عبد الله بن زيد (٨) -رضي الله عنه-، قال: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأذان أشياء لم
(١) انظر: الاعتبار ص ١٩٥؛ المجموع ٣/ ٩٠. (٢) انظر: الأصل ١/ ١٣١؛ شرح معاني الآثار ١/ ١٤٢، ١٤٣؛ حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩. (٣) انظر: التمهيد ٣/ ١٦؛ جامع الأمهات ص ٨٧؛ مختصر خليل مع شرحه التاج والإكليل ٢/ ١١٤. (٤) انظر: ناسخ الحديث لابن شاهين ص ٢٦٥، ٢٦٦؛ الاعتبار ص ١٩٥. (٥) انظر: الأم ١/ ٩١؛ العزيز ١/ ٤٢٥؛ المجموع ٣/ ٩٠؛ (٦) انظر: المغني ٢/ ٧١؛ الشرح الكبير ٣/ ٨٢؛ الممتع ١/ ٣٢٦؛ الإنصاف ٣/ ٨٢. (٧) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٩؛ الاعتبار ص ١٩٥. (٨) هو: عبد الله بن زيد بن ثعلبة-وقيل: ابن عبد ربه-الخزرجي الأنصاري، أبو محمد المدني، شهد العقبة وبدراً والمشاهد، وهو الذي أُري النداء للصلاة في النوم، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: ابنه محمد، وابن المسيب، وغيرهما، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل استشهد بأحد. انظر: الإصابة ٢/ ١٠٥١؛ التهذيب ٥/ ٢٠٠.