ثانياً: أنه قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الصلاة بعد العصر، وصلاته الركعتين بعد العصر يحتمل أن يكون ذلك من خصائصه -صلى الله عليه وسلم-، فلا يصح الاستدلال من ذلك على نسخ النهي عن الصلاة بعد العصر (٢).
دليل من قال بنسخ جواز الصلاة بعد العصر
أولاً: عن أبي بصرة الغفاري (٣) -رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر بالمُخَمَّص (٤) فقال: «إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم»(٥).
(١) انظر: المحلى ٢/ ٧٦؛ المغني ٢/ ٥٣٣، ٥٣٤. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٦؛ السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٦٤٣؛ العزيز ١/ ٤٠٣؛ المجموع ٤/ ٥٨؛ المغني ٢/ ٥٢٩. (٣) هو: جميل بن بصرة بن أبي بصرة بن وقاص، الغفاري، أبو بصرة، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: أبو هريرة -رضي الله عنه-، وعبيد بن جبر، وغيرهما، وسكن الحجاز ثم تحول إلى مصر، وقيل شهد فتح مصر، وتوفي بها. انظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٥٢؛ الإصابة ٤/ ٢١٦٨؛ التقريب ٢/ ٣٦٢. (٤) قال النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٤٣٣: (هو موضع معروف)، وقال الياقوت في معجم البلدان ٤/ ٢٢٠: (المخمص بخاء معجمة، طريق في جبل عَير إلى مكة). وورد في مسند أبي عوانة ١/ ٣٠٠ لفظ: (المحصب) بدل المخمص. (٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٤٠، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، ح (٨٣٠) (٢٩٢).