ووجه الاستدلال من هذه الأحاديث هو: أن حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- يدل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى العشاء بعد مضي شطر الليل، وحديث أنس -رضي الله عنه- يدل أنه -صلى الله عليه وسلم- صلاها بعد مضي نصف الليل، وحديث عائشة -رضي الله عنها- يدل أنه -صلى الله عليه وسلم- صلاها بعد مضي أكثر الليل، فثبت من هذا كله أن آخر وقت العشاء الآخرة إلى أن يمضي الليل كله- وإن كان فعلها في بعض الأوقات أفضل من بعض-، ويؤيد ذلك حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- (٢).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أن آخر وقت العشاء إلى ثلث الليل- بما يلي:
أولاً: عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مواقيت الصلاة، وفيه: «ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: (الوقت بين هذين» (٣).
(١) أخرجه أبو داود في سننه ص ٧٢، كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة، ح (٤٢٢)، والنسائي في سننه ص ٩٢، كتاب المواقيت، باب آخر وقت العشاء، ح (٥٣٨)، وابن ماجة في سننه ص ١٣٢، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء، ح (٦٩٣)، والإمام أحمد في المسند ١٧/ ٥٨، والبيهقي في السنن الكبري ١/ ٥٥٢. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٧٢. (٢) انظر: الأوسط ٢/ ٣٤٦؛ شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨؛ شرح العمدة ٢/ ١٧٩. (٣) سبق تخريجه في ص ٤٤٣.