ثانياً: وأما استحباب تعجيلها لغير مساجد الجماعات؛ فلأنه لا أذى عليهم من حرها (١).
واعترض عليه: بأن الأحاديث التي فيها الأمر بالإبراد عامة، وليس فيها ما يخصصها بمساجد الجماعات، فالقول بعمومها وإطلاقها أولى (٢).
دليل القول الثالث
ويستدل للقول الثالث- وهو تعجيل الظهر في جميع الأوقات- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن خباب (٣) -رضي الله عنه- قال:«أتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشكونا إليه حر الرمضاء، فلم
يشكنا» (٤).
ثانياً: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
(١) انظر: الأم ١/ ١٥٢؛ المغني ٢/ ٣٧. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٨٩؛ المجموع ٣/ ٤٥؛ فتح الباري ٢/ ٢١. (٣) هو: خباب بن الأرت-بتشديد المثناة- بن جندلة بن سعد، التميمي، أبو عبد الله، أسلم قديماً، وشهد بدراً وما بعدها، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: أبو أمامة، ومسروق، وغيرهما، ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين. انظر: الإصابة ١/ ٤٧٣؛ تهذيب التهذيب ٣/ ١٢٠؛ التقريب ١/ ٢٦٦. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٢٦٣، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر، ح (٦١٩) (١٩٠).