واحد، وعدم وجوب الوضوء إلا من الحدث؛ وذلك لما يلي:
أولاً: لأن الأحاديث التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ لكل صلاة، تحتمل الوجوب، وتحتمل الندب والاستحباب، وحملها على الاستحباب أولى؛ بدلالة الأحاديث التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلوات عديدة بوضوء واحد، وبذلك يُجمع بين هذه الأحاديث كلها، وما دام يمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها، فيكون وضوءه -صلى الله عليه وسلم- لكل صلاة للاستحباب، وفعله صلوات عديدة بوضوء واحد لبيان الجواز، ويكون مجموع الفعلين بياناً لمراد الآية (١).
ثانياً: أن الأحاديث التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ لكل صلاة إن حملت على الوجوب، فتكون منسوخة بالأحاديث التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلوات بوضوء واحد، كحديث سويد بن النعمان، وحديث بريدة، وعبد الله بن حنظلة-رضي الله عنهم-؛ حيث أنها متأخرة، ثم حديث عبد الله بن حنظلة -رضي الله عنه- صريح في ذلك؛ حيث ذكر فيه وضع الوضوء بعد الأمر به إلا من حدث (٢).
والله أعلم.
(١) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤٢؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٦؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٣٧٨. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣؛ الاعتبار ص ١٧٠؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.