وذهب بعض من قال بالقول الأول والصنف الثالث من الأحاديث إلى الجمع بين هذا الصنف والصنف الثاني من الأحاديث؛ وذلك بحمل النهي الوارد في الصنف الثاني على كراهة التنزيه وخلاف الأولى بدليل أحاديث الجواز، وحمل الصنف الثالث من الأحاديث على الجواز المطلق، ولا تنافي بين الجواز وخلاف الأولى وكراهة التنزيه (١).
فيكون القول الأول راجحاً لهذا الوجه؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث فهو أولى من ترك بعضها، كما أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة، وهنا حصل الجمع بينها (٢).
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الماء لا يجنب» أو «إن الماء لا ينجسه شيء» ثم تطهره واغتساله من ذلك الماء يحتمل أمرين:
الأول: نسخ النهي السابق عن استعمال فضل وضوء المرأة؛ وذلك لأن قوله هذا وفعله متأخر عن النهي السابق.
الثاني: أن النهي السابق لم يكن للتحريم، بل للتنزيه؛ فيكون قوله -صلى الله عليه وسلم- لميمونة -رضي الله عنها-: (إن الماء لا ينجسه شيء) بياناً للنهي السابق، وأنه لم يكن للتحريم بل للتنزيه؛ لأن الماء لا ينجسه شيء، وما دام الماء طاهراً فيجوز التطهر به.