سابعاً: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال:«يا أنس اسكب لي وضوءاً» فسكبت له فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ في الإناء فوقف له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقفة حتى شرب الهر، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر الهر، فقال:«يا أنس إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئاً ولن ينجسه»(٢).
ويستدل من هذه الأدلة: بأنها تدل على طهارة الهرة وسؤرها (٣)، ولعل بعض من قال بطهارة سؤرها يرى أن هذه الأدلة متأخرة وناسخة للأحاديث الواردة في غسل الإناء من ولوغ الهرة (٤).
ويعترض عليه: بأنه ليس في هذه الأدلة ما يدل على أنها متأخرة عن
(١) أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ص ٢٣٩. (٢) أخرجه الطبراني في معجمه الصغير ١/ ٢٢٧. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٢١: (رواه الطبراني في الصغير وفيه عمر بن حفص المكي وثقه ابن حبان، قال الذهبي: لا يدرى من هو). وانظر قول الذهبي فيه في الميزان ٣/ ١٩٠. (٣) انظر: الأم ١/ ٤٤؛ الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١/ ١٧٧؛ العزيز ١/ ٣٥؛ المغني ١/ ٧٠؛ الممتع ١/ ٢٧٧. (٤) انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص ٢٣٦ - ٢٣٩؛ ناسخ الحديث لابن الجوزي ص ٧٣.