(أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا)(١).
ووجه الاستدلال منها: أن هذه الأدلة من الآيات والأحاديث عامة، فهي تدل بعمومها على أن من قتل نفساً بغير نفس فإنه يقتل به، فهي تشمل المسلم والكافر، كما أن الآثار المذكورة عن بعض الصحابة-رضي الله عنهم-تدل على قتل المسلم بالذمي؛ فإن ما رواه أبو الجنوب عن علي -رضي الله عنه- ظاهر فيه، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر-رضي الله عنهما-يدل عليه كذلك؛ لأن عبيد الله قتل الهرمزان وجفينة، وكان لهما عهد ولم يكونا مسلمين، وقد أشار المهاجرون بما فيهم علي -رضي الله عنه- على قتله بهما. فلو لم يجز قتل المسلم بالذمي لما رأوا قتله بهما (٢).
واعترض عليه: بما يلي:
أ- إن حديث ابن البيلماني لا يصح كونه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لذلك لا تقوم به الحجة (٣).
ب- إن الأدلة المذكورة من الكتاب والسنة وإن كانت عامة تشمل
(١) أخرجه الشافعي في المسند ص ٣٤٤، والدارقطني في سننه-مختصرا- ٣/ ١٤٨. قال الدارقطني: (أبو الجنوب ضعيف الحديث). وفي سنده كذلك حسين بن ميمون، قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٥٧: (قال علي بن المديني: ليس بمعروف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وذكره البخاري في الضعفاء، وابن حبان في الثقات، لكنه قال: ربما أخطأ). (٢) انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ١٩٤؛ أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٧١ - ١٧٣؛ المبسوط ٢٦/ ١٣٧؛ نصب الراية ٤/ ٣٣٧. (٣) راجع تخريجه. وانظر: المحلى ١٠/ ٢٣٣.