أما حديث ابن عباس -رضي الله عنه- الثاني، وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لركانة بن عبد يزيد:«كيف طلقتها؟» قال: طلقتها ثلاثاً. قال: فقال: «في مجلس واحد؟» قال: نعم. قال:«فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت». فإنه يتطرق له احتمال: أنه طلق امرأته البتة، كما جاء ذلك في رواية أخرى، وأن بعض الرواة حمل البتة على الثلاث، فقال طلقها ثلاثاً (٢).
ثالثاً: إن القول بنسخ جعل الثلاث واحدة، له وجه؛ لأن الصحابة في عهد عمر -رضي الله عنه- أجمعوا على إجازة الطلاق الثلاث لمن طلق امرأته ثلاثاً معاً، فيدل إجماعهم ذلك على وجود ناسخ، وإن خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر -رضي الله عنه- (٣).
ويؤيد ذلك ترك ابن عباس -رضي الله عنه- لما رواه، وإفتاؤه لمن طلق ثلاثاً معاً، بأنه عصى الله وبانت منه زوجته، كما سبق بيانه (٤).
والله أعلم.
(١) سبق تخريجه في ص ١٥٤٢. (٢) انظر: فتح الباري ٩/ ٣١٤. (٣) انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٥٦؛ فتح الباري ٩/ ٣١٧. (٤) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٥٥٣؛ فتح الباري ٩/ ٣١٦.